السيد عبد الأعلى السبزواري

408

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

القدر ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : « لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلا بهذه الخصال السبع : بمشيئة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل . فمن زعم أنه يقدر على نقض واحدة فقد كفر » . أقول : هذه كلها من فعل اللّه تعالى ومطابقة للبراهين العقلية كما سيأتي التفصيل في محله إن شاء اللّه تعالى . والأمر : الشيء كما قال تعالى : إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ سورة يس ، الآية : 82 ] وجملة كُنْ فَيَكُونُ تامة لا تحتاج إلى الخبر ، وهي كناية عن إرادته تعالى والمراد بالأمر « كن » هو الإيجاد ، ولا تعبير أليق من هذا التعبير الذي يكون أقرب إلى الفهم ، وإلّا فليس في البين صوت يقرع ، ولا نداء يسمع ، بل كلامه تعالى عين إرادته وإرادته عين فعله . والسر في هذا التعبير - المعبر عنه في الاصطلاح بالأمر التكويني - هو إعلام النّاس نهاية السرعة في الخلق ، وعدم انفكاك المعلول عن العلة التامة من دون تقدم وتأخر ، لا زماني - لأن إرادته فعله - ولا رتبي إلّا في فرض العقل . وقوله تعالى : وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ليس من القضايا التعليقية المحضة ، بل هي من القضايا التي سيقت لبيان تحقق الموضوع ، كقوله « الشمس طالعة فالنهار موجود » فتكون قضية « إذا طلعت الشمس فالنهار موجود » بيانا للقضية الأولى . وأشار سبحانه في هذه الآية المباركة إلى كفاية الأمر في تحقق شيء ، وأنه إذا أراد شيئا يوجد ذلك الشيء من دون تهيئة مقدمات ، وتسبيب أسباب فالأشياء طوع إرادته ، فالتوالد محال من جانبه . ثم إنّه قد وقع قوله تعالى : كُنْ فَيَكُونُ بعد القضاء تارة قال تعالى : سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ سورة مريم ، الآية : 35 ] ، وبعد الإرادة أخرى ، قال تعالى : إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ سورة يس ، الآية : 82 ] ، والمراد بالقضاء هو القضاء المبرم ، والإرادة هو الفعل . كما أن المراد بالأمر ( كن ) هو الإيجاد ، كما مر هذا في غير الأمور التي جرت عادته تعالى فيها على تهيئة الأسباب وتقديم